العيني

131

عمدة القاري

قوله : ( فجئتني ) ، قال أولاً جئتما ، ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآ بالاتفاق أولاً ثم جاء عباس وحده . قوله : ( وبدا لي ) أي : ظهر لي . قوله : ( قال : فحدثت ) ، أي : قال الزهري . قوله : ( فغلبه عليها ) ، أي : بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه . قوله : ( يتداولانها ) أي : علي بن حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي ، وكل منهما ابن عمر الآخر يتناوبان في تصرفهما ، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور . 4033 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فقال هَلْ لَكَ في عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فقال نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ في عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قال نَعَمْ فلَمَّا دَخَلاَ قال عَبَّاسٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ في الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فقال الرَّهْطُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فقال عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لاَ نُورِثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قال ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فقال أنْشُدُكُمَا بالله هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ قالَ ذَلِكَ قالاَ نَعَمْ قال فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ صلى الله عليه وسلم في هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فقال جَلَّ ذِكْرُهُ * ( ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولاَ رِكَابٍ ) * ( الحشر : 6 ) . إلى قَوْلِهِ : * ( قَدِيرٌ ) * ( الحشر : 6 ) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ والله ما احْتَازَها دُونَكُمْ ولاَ اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نفقته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وقال تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ والله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ والله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلاَكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لاَ نُورِثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلاَّ فَلاَ تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لاَ أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ . قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألاَ تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ لاَ نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم في هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قال فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلاَهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَقَّاً . مطابقته للترجمة في قوله : ( وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير ) . وأبو اليمان الحكم بن نافع . وهذا الإسناد قد تكرر ذكره . والحديث مر في الخمس في : باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولاً إلى قوله : ( فإني أكفيكما ) . وقد مر الكلام فيه مستوفًى . قوله : ( يرفأ ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزاً وغير مهموز ، وقد تدخل عليه الللام فيقال : اليرفاء ، وهو حاجب من حجاب عمر . قوله : ( فاستب ) ، لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات ، ولعل علياً ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك . قوله : ( اتئدوا ) ، أي : لا تستعجلوا ، وهي من التؤدة وهي التأني والمهلة . قوله : ( أنشدكم ) ، بضم الشين . قوله : ( لا نورث ) ، بفتح الراء ، والمعنى على الكسر أيضاً صحيح ، ويريد به الأنبياء ، عليهم السلام ، وعورض بقوله : * ( وورث سليمان داود ) * ( النمل : 16 ) . وقوله في زكريا : * ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) * ( مريم : 6 ) . وأجيب : بأن المراد إرث العلم والنبوة ، ولو كان المراد المال كان زكريا ، عليه السلام ، أحق بالميراث من آل يعقوب . قوله : ( قد قال ) ذلك ، أي : قوله : لا نورث . قوله : ( احتازها ) ، بالحاء المهملة من الاحتياز وهو الجمع . قوله : ( ولا استأثرها ) ، من الاستئثار ، وهو الاستبداد والاستقلال . قوله : ( وأنتم ) ، جمع ( وتذكران ) مثنى فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر ، لكن هو على مذهب من قال : أقل الجمع اثنان ، أو يكون لفظ : ( حينئذ ) ، خبره ( وتذكران ) ابتداء كلام الكرماني : ويروى : ( أنتما ) . قوله : ( فجئتني ) ، قال أولاً جئتما ، ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآ بالاتفاق أولاً ثم جاء عباس وحده . قوله : ( وبدا لي ) أي : ظهر لي . قوله : ( قال : فحدثت ) ، أي : قال الزهري . قوله : ( فغلبه عليها ) ، أي : بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه . قوله : ( يتداولانها ) أي : علي بن حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي ، وكل منهما ابن عمر الآخر يتناوبان في تصرفهما ، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور . 4035 حدَّثنا أبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ علَيْهَا السَّلامُ والعَبَّاسَ أتَيَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ . فَقَالَ أبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لاَ نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هاذَا المَالِ والله لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي . . هذا الحديث مطابق للحديث السابق ، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء ، وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني . والحديث مر في فرض الخمس ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( في هذا المال ) أي : في جملة من يأكل من هذا المال لا أنه لهم بخصوصه ، حاصله أنهم يعطون منه ما يكفيهم ليس على وجه الميراث . قوله : ( لقرابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ) الخ ، اعتذار من أبي بكر عن منعه القسمة ، ولا يلزم من ذلك أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى . 15 ( ( بابُ قَتْلِ كَعْبِ بنِ الأشْرَفِ ) ) أي : هذا باب في بيان كيفية قتل كعب بن الأشرف اليهودي القرظي الشاعر ، كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار ، ولما أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد عليه وكان يبكي على قتلى بدر وينشد الأشعار ، فمن ذلك ما حكاه الواقدي . * طحنت رحى بدر مهالك أهله * ولمثل بدر تستهل وتدمع * * قتلت سراة الناس حول حياضهم [ / علا تبعدوا ، إن الملوك تصرّع . * إلى أبيات كثيرة ، فأجابه حسان بن ثابت : * أبكاه كعب ثم عل بعبرة * منه وعاش مجدعاً لا يسمع * إلى أبيات ، وقال ابن إسحاق : كان كعب من بني نبهان وهم بطن من طيىء ، وكان قتله في رمضان سنة ثلاث ، وقيل : في ربيع الأول والأول أشهر . 4037 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قال عَمْرٌ وسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما يَقُولُ قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ فإنَّهُ قَدْ آذَى الله ورَسُولَهُ فقامَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ فقال يا رسُولَ الله أتُحِبُّ أنْ أقْتُلَهُ قال نَعَمْ قال فأذَنْ لِي أنْ أقُولَ شَيْئاً قال قُلْ فأتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ إنَّ هاذَا الرَّجُلَ قَدْ سألْنَاهُ صَدَقَةً وإنَّهُ قَدْ عَنانَا وإنِّي قَدْ أتَيْتُكَ أسْتَسْلِفُكَ قال وأيضاً ولله لَتَمَلَّنَّهُ قال وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلاَ نُحِبُّ أنْ نَدَعَهُ حتَّى نَنْظُرَ إلَى أيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شأنُهُ وقَدْ أرَدْنَا أنْ تُسْلِفَنَا وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ . وحدَّثنا عَمْرٌ وغَيْرَ مَرَّةٍ فلَمْ يَذْكُرْ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقُلْتُ لَهُ فِيهِ وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقال أُرَى فِيهِ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقال نَعَمْ ارْهَنُونِي قالُوا أيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قال ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأنْتَ أجْمَلُ العرَبِ قال فارْهَنُونِي أبْنَاءَكُمْ قالوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ